أدرك إياسو ما يرمي إليه الشيخ، فقال:
رواية الظل الأسود
أبريل 30, 2011 في 5:01 م (غير مصنف)
رواية الرايات السوداء
ديسمبر 23, 2010 في 8:33 ص (الرواية, د نجيب الكيلانى)
الكتاب: الرايات السوداء – سلسلة روايات إسلامية
عدد الصفحات: 234 من القطع الصغير
دار المؤيد (الرياض- السعودية) – دار البشير (طنطا – مصر)
الطبعة الأولى 2002
رقم التصنيف الدولي: 9772781808 ISBN
نشر أولا في مدونة الأديب الدكتور نجيب الكيلاني
و إني لأترك القلم، و في نفسي شيء…شيء مرير من النقاد العرب الذين – برغم كفاءتهم و استعدادهم الشخصي – يخلدون إلى الصمت، و لست أدري هل هذا الصمت ضرب من الاحتجاج و عدم الاعتراف بالجهود الفنية؟ أم هو لون من الصبر و الترقب؟؟ و على أية حال فإن الواجب يقتضينا أن نمضي في الطريق حتى يخرج النقاد عن صمتهم، أو أن ينتهي صبرهم، و إلى اللقاء…
دكتور نجيب الكيلاني – مساكن أبوزعبل
ملحوظة: كانت هذه الرواية مفقودة، و عثرت عليها من شهر تقريبا، و لم يسبق نشرها..فأرجو طبعها و نشرها لتخرج للنور وفاء لزوجي الأديب الراحل “نجيب الكيلاني” و لهم مني جزيل الشكر و الامتنان..و الله من وراء القصد.
كريمة شاهين حرم الكتور/ نجيب الكيلاني – دبي – 8 مارس 2000
هكذا رأت النور رواية مفقودة من روايات أديبنا الكبير منظر الأدب الإسلامي الحديث و الذي قضى فترة من حياته يعمل و يكتب في دولة الإمارات. و هكذا اليوم، أعيد تقديمها وفاءا لأدبه، و تقديرا لقرائه الكرام.
ربما يكون هذا هو العرض الأول لهذا الكتاب على حد المتوفر لدي؛ فلم أجد نقدا أو عرضا لهذه الرواية التي صدرت بعد وفاته. و هنا نذكر بأن زوجات الأدباء وفيات لعطاء أزواجهن، فالشكر لأسرة الأديب الراحل. ربما أعجبني الكتاب بدءا؛ لاهتمامي بما أدعوه (إسلام واحد، و مسلمون عدة). يصدر المؤلف كتابه من قول أحد الأدباء الغربيين: (ما التاريخ إلا مشجب أعلق عليه لوحاتي). ثم يرسم بقلمه لوحة تاريخية في قالب فني تحليلي كما يصف روايته:
(إنني أشعر بانجذاب لا يقاوم نحو تاريخ أمتنا العريقة، فلا أقل من القراءة فيه و التعمق في أحداثه، و رسم صورة نفسية لإنسانه. و أجدني أعيش أحداثه و تجاربه بشغف غريب….لعل هذا أهم ما يشدني إلى التاريخ، ويربطني به أوثق ارتباط، و لا يعني ذلك أني أعيش في أجيال مضت، و ترتسم سلوكها و قيمها. و أنعزل عن واقع أعانيه، و إنما هي نظرة كلية تربط الماضي بالحاضر و تستشرف آفاق المستقبل، ليس انعزالا إذن، و إنما هو ثورة على التقوقع، و ضيق الأفق و النظرة القصيرة للحياة و الأحياء…)
و يؤكد على اهتمامه بفترات التحول التاريخية في حياة الأمم؛ فاختار لنا هنا فترة انتهاء الدولة الأموية، و بداية الدولة العباسية. ثم عنون روايته (الرايات السوداء). و أصول هذه القصة الحقيقية وردت في نصف صفحة فقط من القطع الكبير في كتب التاريخ: (لكن كتب التاريخ دائما لا تقول كل شيء).
في عرضه لروايته اهتم بالجانب النفسي وراء كل شخصية، و حاول أن يكون صادقا مع الأحداث التاريخية و مع نفسه. و أدان الجميع. نعم، أدان الأمويين و العباسيين. لم ينج في روايته إلا الزوجة المخلصة التي ورثت من أبيها الشيخ العالم صفة الاتزان. ذلك الشيخ الذي قال كلمة الحق في المسجد؛ فسجن و عذب ثم مات بسجنه. كان المؤلف صادقا؛ فلم يمنعه إسلامه من أن يصور أخطاء الرجال المسلمين، و هو دائما يفرق بين أخطاء الدين و رجال الدين – على حد تعبيره – عندما يتعرض للتاريخ.
يقول عن فترة الانتقال و التناحر بين المسلمين:
(و بالطبع لم تكن هذه الفترة القلقة الدامية المليئة بشتى ألوان المتناقضات و الصراعات تعبيرا صادقا عن النظام “الإسلامي” السليم في الحكم و السياسة و الحرب و الحريات العامة، و كانت هذه الثورة في هذا الوقت، أشبه ما تكون ” بالنوبة العصبية” التي تنتاب الرجل السليم فتجعله يتصرف بلا وعي.)
و يدلل على ذلك بأن الدولة العباسية بعد ما استقرت و ثبتت دعائمها، فتحت أبوابها للعلم و المعرفة، و امتزجت بالحضارات العريقة و أنجبت عديدا من العلماء، و المفكرين، والفلاسفة، و الشعراء….
يصف بكل واقعية تعذيب شيوخ في السجن:
(لا أعرف إلا أني مظلوم…مظلوم..أنتم قساة لا ترحمون شيخوختي…أين تذهبون من الله يا بني العباس يوم لا ينفع مال و لا بنون؟؟أتريدون أن تتلذذوا بحر الانتقام من شيخ واهن مثلي؟؟ ما ذنبي؟؟ ألأني أموي و لأني أكرهكم؟أجل سأظل أكرهكم و أكرهكم، وخاصة بعد تلك المعاملة السيئة، و هذا الظلم الفادح الذي لا يقره منطق و لا دين..).
و قد اختار أن يشتغل في روايته على محورين هما:(الحرية) و (الانتماء).
و أما الحرية فلأن معظم الشخوص عبيد يتوقون إليها. بل إنه بدأ الفصل الخامس من الرواية بقوله (كلنا عبيد):
· فالجارية (ياسمين) تتمنى أن تعيش حرة لا أمة في حياتها، و حرة في حبها حتى لو أغراها تعلقها بسيدها:
(قد يكون لرجل المبدإ إغراء آخر يسبي قلوب النساء) كما قالت لسيدتها (لمياء) في وصفها لسيدها.
و أسجل هنا أنه لم يتمادى في وصف حسي أو في شرح العلاقة الحميمية كما وظفهما في رواية (على أبواب خيبر) بين العبد و سيدته و (دم لفطير صهيون) كذلك. إلا أنه اكتفى بكلمة متلازمة له ( و أتمت زينتها على صورة ملفتة للنظر) و في وصف (و قالت “ياسمين” و هي تغادر الحجرة بعد ساعة: -هذه أعذب لحظات عمري. – لكنها حماقة ما كان يجب أن تحدث)…
ثم تشعر “ياسمين” بأن ما كانت تراهن على تعلقها بسيدها كهدف في حياتها إنما هو نوع من العبودية مضطرة إليه كجارية. و لم تفق إلا بعدما جفاها مولاها:
(لكنها الآن بعد صده لها كفرت بهذه النظرية، فقد أدركت بعد اتجربة المريرة، أن الحرية أروع ما في الحياة، و لو كانت حرة لانتقمت لشرفها و كبريائها، و لأعطت لمولاها درسا لا ينساه، بل لعلا كانت تحتقره، و تدعه يهرول وراءها ناشدا رضاها عليه…)
أتوقف هنا عند معنى الحرية لدى العبيد و الإماء في هذا العصر. إنهم للأسف نشئوا على هذه الخصلة (العبودية المطلقة)، و لم ينفع إلا تجربة قاسية أو حسن تربية ليفيق بعضهم وليس كلهم. و كم من أحرار في عصرنا هذا ربوا على الخنوع كالعبيد؛ فصعب تغييرهم بتجارب عدة، و مع طول زمان.
· و البطل السيد (علي بن أبي أمية) يعيش عبدا لثأر أبيه الذي قتله غيلة واحد من الأمويين، و يعيش عبدا للقتال المطلق مع الأمويين، و عبدا للتخلي عن وضعه الاجتماعي كسيد مخلص لزوجه لا يهفو لجاريته إلا مرة كاللص سرعان ما يخلف قلقا نفسيا. و بينما في غمار قلقه يقول:
(لكنه يجب ألا يفقد الأمل في الله، آه..لقد نسى الله و هو يظن أنه يحارب في سبيله، و يقضي على الظلم و الفساد، و يحيي المعاني الإسلامية الكبرى التي صنعت هذه الحضارة الضخمة و ذلك العلم الجديد..أجل لقد نسى الله، ماذا يفعل؟؟)
ثم يصف تعذيب صهره الشيخ العالم صاحب الخطبة التي تطرأت لأمر الخلافة، حتى منعوا الماء عنه:
( و ماذا كنت تنتظر منهم غير ذلك؟؟ لم يبق في جسدي كله شبر واحد دون كدمات أو جروح، لقد تقيحت جروحي، و الحمى تسري في جسدي…إن ما قلته مجرد فتوى.. بل سمه رأيا إذا شئت.) يرد (علي) قائلا: (أمن أجل هذا راح أبوه غيلة؟؟ أمن أجل هذا أريقت دماء الألوف من البشر المساكين؟؟ و هل أمر بهذا كتاب الله و سنة رسوله؟؟) يرد الشيخ: (تنسى الماء لأنك لا تشعر بالظمإ..كما نسيت العدل بالأمس لأنك لم تقاس الظلم، و نسيت الرحمة لأنك لم تتعرض للقسوة..هكذا الدنيا..)
و يتحلل تدريجيا من هذه العبودية طوال الرواية. و في النهاية يضحك بعصبية:
(قتل الأمويون أبي..وقتل العباسيون صهري.. و أنا!! ها..ها..قتلت نفسي.)
· هناك أيضا (سليمان ابن إبراهيم بن عبد الملك) الذي يعيش هاربا كالسجين خوفا من بطش العباسيين و (علي بن أبي أميه) لانه قتل أباه. و يشاء القدر أن يتخفى كالغريب، و يغير اسمه إلى (حسان ابن نافع) و يعيش مستأمنا في قصره، بل و يحب جاريته (ياسمين). حتى يفاجئه بنهاية القصة باسمه؛ فيختلفان إلى أيهما يكون الوفاء؟ هل لوعده بالأخذ بثأر أبيه، أم لوعده بتأمين حياة الغريب؟
· و نرى الشيخ (زين الدين) ذو الوجه المشرق الصالح الندي و اللحية البيضاء الذي يقابله (علي بن أبي أميه) في سفره كلما ذهب باحثا عن قاتل أبيه، ثم تنشأ بينهما علاقة من نوع المريد و المعلم. حتى تتجلى في قوله (زدني) فيزيده آية بعد أخرى عن الله في توظيف مباشر للنص القرآني داخل الحوار. و ينتهي الأمر بأن يستقر معه على درجة من النقاء الفكري التي تساعده في التغلب على عبوديته لأفكاره السابقة (الثأر، القتال،…..). و لا ينسى المؤلف أن يضيف رأيه على لسان السيد (علي) في الاعتراض على تصوف الشيخ لأن الدين حرم الرهبانية. كأنه يذكرنا بأننا سنأخذ منه فقط الحكمة في طيات الرواية، و يجب ألا نقلده. و كثيرا ما تجد وصفه لشخوص تتراوح من الزهد إلى التصوف في روايات الكيلاني الذي خبرها من صغره في بلدته طنطا.
· كرر و أسرف الكيلاني في وصف العلاقة و الخلاف بين الجارية المحررة (وعد) و زوجها الشاعر الضعيف في غير موضع. و ربما أراد أن يخفف لحدة الصراع بالمداعبات بينهما. لكنها يقول أنها شخصيات تنطوي على عبودية أخرى كالجارية التي تحررت من العبودية إلى زواج غير ما تريد. و كالشاعر المعتد جدا بنفسه مثل كل من يتقلد ما لا يستحق من مناصب في زمنه.
تتجلى فكرة (الحرية) بين الأبطال في طيات الحوار:
-عجيب أمر هؤلاء الناس يا ياسمين..
-و فيم العجب..؟؟
-بالأمس يتحمسون للأمويين و يناصرونهم..و اليوم يلعنونهم و يلعنون السخط عليهم و على سياستهم..يا له م تضاد غريب!!!، و تمتمت “ياسمين”
-إنه الخوف يا سيدتي..
-سلوك يبعث على النفور..
-الخوف هو الكارثة..خوفهم من بني أمية بالأمس، و من بني العباس اليوم..
-و أين الكرامة!!
-القوة كل شيء يا سيدتي..
-و لماذا لا يكون الناس أحرارا في تأييدهم أو معارضتهم؟؟
-الحرية الحقيقية هي التحرر من الخوف..
و في المحور الثاني (الانتماء)، يقول المؤلف:
(لم يكن انتماء فرد من الأفراد إلى الطائفة العباسية أو الأموية بقادر على أن يحل مأساة “الانتماء” كما يسمونها..لأنه سيكون حلا ظاهريا لا يرقى إلى مستوى الروح القلقة المعذبة التي ينعكس عليها قلق العصر و عذابه.)
ففي بداية القصة، يسقط الكيلاني رؤيته على لسان الجارية (ياسمين):
( لعنة الله على الحرب و على السياسة….خوارج و عباسيين و مصريين و يمنيين، حتى البيت الأموي نفسه منقسم إلى طوائف..الدنيا كلها صراع و تناحر و قتال و مؤامرات..أشياء لا تمت إلى الدين بصلة….هل من الضروري أن تنشب هذه الخلافات، و تراق تلك الدماء الذكية؟؟ لماذا ينقسم المسلمون إلى عشرات الطوائف و النحل و المذاهب و قد كانوا بالأمس أيام الرسول – صلى الله عليه و سلم- وحدة واحدة تسع العديد من الآراء و الأفكار، دون أن تقوم المعارك و تزهق الأرواح؟؟ لماذا..لماذ؟؟)
و كانت سيدتها (لمياء) لا تفسر هذه الأحداث إلا تفسيرا واحدا هو أن الشيطان قد وجد الفرصة سانحة ليسير سيرته الخبيثة في الأرض، ويعود بالناس إلى الوراء..إلى أيام الجاهلية، ولو صلحت أحوال الناس، و صفت قلوبهم و ضمائرهم من الأطماع و الجشع و الأحقاد لعاد الوئام، و انتشر السلام في ربوع العالم الإسلامي..
و يتطرق على لسان (علي) إلى أن الخلاف بدأ احتجاجا على مظالم بني أمية، و عبثهم بأصول الدين، ثم تحولت الثورة بالتدريج إلى لاف شخصي –أو شبه شخصي- بين فئتين من الفئات الكبيرة، لم يكن خلافا بين منهجين أو فلسفتين، و من ثم لم يكن غريبا أن يرتكس الطرفان في الأخطاء و الحماقات..
يقول الشيخ (عبدالله) الذي يوصف على لسانه صهره (علي) بأنه عاد إلى أصول دينه يستفتيها و يسألها الرأي و لم يربط نفسه ببيت و لا حزب. و إنما ارتبط بالقيم الدينية الخالدة التي لا تعرف الزيع و الأهواء:
(إذن فخذها صريحة..كلكم على ضلال..فأنا لا أقر ما يحدث سواء في عهد الأمويين أو العباسيين..و لا يرضى الدين و لا الشرع أن يصل الخلفاء إلى أريكة الحكم بالقوة و القهر و الوعيد…أتنكر يا ولدي ان الحرب التي قامت لم تكن سوى صراع بين بيتين من البيوتات العربية الكبيرة؟)
نعم، لقد قال الكيلاني في روايته الكثير مما يجب أن يقال اليوم. لا يجب أن تمر دروس التاريخ بقراءة متشنجة و متعصبة لأناس سبقونا بالإيمان فأصابوا و اخطأوا، غفر الله لهم. و لا يزال القوم يسمون أنفسهم أحفاد فلان و علان نسبة لهم بعد قرون و كأنهم يحملون معهم وزرهم متفاخرين و مدافعين عنهم. و إن كان الفارق الحقيقي أنهم قد قدموا ما قدموا من اختلاف و خلاف، و انتهت أعمالهم في الحياة الدنيا و يحاسبون في دار الحق. بينما اليوم يتعمد بعضنا أن يكتسب ذنبا آخر بهذا الاختلاف الفكري أو التاريخي ما دامت قلوبهم تنبض بالكراهية، و عقولهم تتقد بالفتنة. لو أنهم قرأوا التاريخ بقراءة منصفة، لتعلموا منه الكثير، عوض تقليد أخطاء الأجداد و التفاخر بهم و بدولتهم كأهل الجاهلية…. و لكن قومي لا يعلمون.
و مر عام
يوليو 26, 2010 في 5:32 م (غير مصنف)
الزائر الكريم
و مر عام على أول تدوينة
كل عام و أنتم بخير
حبيبتي سراييفو
يوليو 14, 2010 في 11:46 ص (د نجيب الكيلانى)
على أبواب خيبر
يونيو 20, 2010 في 9:13 ص (نقد أدبي, الرواية, د نجيب الكيلانى)
عرض رواية (على أبواب خيبر) على أبواب خيبر…ما كان يحضرني عندما أذكر خيبر جليا هو تحصن اليهود الغادرين بأبوابها ظانين أنها تمنعهم حصنا بعد الآخر. و كان بيدهم أن يحموا أنفسهم و يهنئوا مع أهلهم في الحياة المدنية المسالمة لكنهم غدروا مرة بعد الأخرى. و ها هي صورة الإمام علي بن أبي طالب و هو يقتلع باب الحصن ليسقط بنو الغدر و يستسلموا…
يَا قَالِع البَابَ التي عَن فَتحِهِ ** عَجزَتْ أكفٌّ أربَعُون وأربَعُ
ثم قرأت الرواية:على أبواب خيبر- د نجيب الكيلاني – دارالبشير- الطبعة الأولى- 2001
نبدأ حيث ينقل الأديب لنا ببراعة كمية الحقد و الكره الأعمى الذي يكنه اليهود للمسلمين بالرغم من وجود تعايش سلمي في المدينة (يثرب). و مع ذلك أبوا أن يتعلموا مما حدث لبني جلدتهم . و فضلوا أن يرووا تعطشهم للدماء. و هيهات فقد سقطت خيبر و كان عليها أن تسقط…ليرتوا من دماء أنفسهم بأنفسهم…و يختفي الغدر من المدينة المسالمة.
وضع لنا الكاتب صورتين لليهود: صفية بنت حي بن الأخطب التي حكمت عقلها و زينب بنت الحارث التي لم حكمت هواها.
تعقلت صفية ابنة حيي بن أخطب، فتحقق حلمها الذي طالما عنفها زوجها عليه، و رأت القمر الذي أنار لها حياتها. لقد أنقذها عقلها من الضلال. تلك المرأة اليهودية التي قالت عنها أمنا عائشة ما هي إلا يهودية، فقال لها الرسول محمد –صلى الله عليه و سلم- لا تقولي هذا فقد أسلمت و حسن إسلامها.
بينما زينب بنت الحارث التي استسلمت لحقد قلبها، و لغطرسة عقلها، فقد ضيعت دنياها و آخرتها. بل ضيعت دينها قبل ذلك. أغرت العبد بهواها و فعلت معه الفحشاء ظنا منها أنها تتملكه و يقتل محمدا ففشلت. قتلت عبدا ثم أسلم العبد الآخر ثم ُقتِل أهلُها. حملت نفسها كل هذه الآثام و هي المرأة صاحبة المكانة في قومها لأجل حقدها؟ ثم تظاهرت بالإسلام و قدمت الطعام المسموم للرسول الكريم-صلى الله عليه و سلم-. فعرف الرسول -صلى الله عليه و سلم- ثم مرض مرضه الأخير، و لحق بالرفيق الأعلى.
حوار بين المرأتين هو جل ما يدور بين العقول التي تعقل و تلك التي لا تعقل. بل اختلاف شخصية و طريقة حوار كل منهما مع زوجها و قومها جعل المرأتين هما بطلتا الرواية، و في هذا رؤية خاصة للأديب. و أرى أن الأديب قد بالغ و استفاض في وصفه لإثم زينب مع العبد التي اقترفته، فنزلت من نظر القاريء و لم يتعاطف معها. لكن وصفه و تحليله لكم الحقد و لتدابيرها خدم فكرة الرواية. هذه قراءتي السريعة لهذه الرواية. الكاتب أفاض عندما أشعرك كأنك تعيش بين بني اليهود حقا. أحسن في توصيل فكرة الرواية الأساسية و هي أن اليهود يحكمهم الحقد دائما علينا،فعلينا الانتباه و الحذر. و هكذا يكون الأدب المتزن الذي يهدف لفكرة و ينقلها لعقلك بسهولة و إقناع و إمتاع. لدرجة أنني تساءلت هل هناك من يحمل كل هذا الغل في الدنيا أم أن الكاتب يبالغ؟
ربما هذه رواية لما دار في العقلية اليهودية و خلف الحصون و بين البيوت و عقول سادات اليهود و نسائهم. لم يتطرق الكاتب كثيرا لملحمة الفتح . فالغرض كان واضحا جليا. إنه مكر اليهود و حقدهم و هو العنصر الأساسي للرواية التي تصدر تحت عنوان روايات إسلامية. ربما ساهمت في تبصير كل من قرأها بما حدث من أربعة عشر قرنا و لا يزال يحدث. و ربما أفادنا بأنهم لا يتعلمون مما حدث لهم فيسيرون على وتيرة واحدة. و لعلنا نفيد من هذا الأمر لو كنا نعقل. فهم لا يقاتلون إلا من وراء حصن و أبواب محصنة و قلاع و سدود. و هم لا يتمسكون بمعاهدة إلا و سرعان ما نقضوها كما فعل اليهود الثلاث حتى خرجوا واحدا تلو الاخر بسبب غدرهم. أين الرشد و العقل فيما فعلوا؟ و علينا أن نتدارس أفعالهم بقراءتنا للروايات التاريخية حتى نفهمهم و نتجهز لهم كما يجب.
اكتب هذه القراءة السريعة بعد أسابيع من قراءتي للرواية و لم يستحثني على الكتابة إلا ما حدث من جريمة في عرض البحر قام بها الصهاينة. لم يستحثني إلا تعليق يذكرني بأن هناك فرق بين اليهود و إسرائيل. فأرد نعم هناك فارق أعلمه جيدا. لكن هؤلاء اليهود أو معظمهم هم قتلة الأنبياء و هم أهل الضلال و الحقد على مر العصور. هادنوهم لكن لا تأمنوا لغدرهم.
و للحديث بقية ….
* وجد رسول الله بخدها لطمة فقال: (ما هذه؟)، فقالت: إني رأيت كأن القمر أقبل من يثرب، فسقط في حجري، فقصصت المنام على ابن عمي ابن أبي حقيق فلطمني، وقال: تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب، فهذه من لطمته. وكان هدف رسول الله صلى الله عليه وسلم من زواجها إعزازها وإكرامها ورفع مكانتها، إلى جانب تعويضها خيراً ممن فقدت من أهلها وقومها، ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفّف عداءهم، ويمهد لقبولهم دعوة الحق التي جاء بها.
نجيب الكيلاني .. أبو الرواية الإسلامية
مايو 12, 2010 في 8:07 م (الرواية, د نجيب الكيلانى)
“الأدب الإسلامي تعبير فني جميل مؤثر، نابع من ذات مؤمنة، مترجم عن الحياة والإنسان والكون، وفق الأسس العقائدية للمسلم، وباعث للمتعة والمنفعة، ومحرك للوجدان والفكر، ومحفز لاتخاذ موقف، والقيام بنشاط ما”.
كان هذا التعريف للأدب الإسلامي من أوائل التعريفات التي قال بها الدكتور نجيب الكيلاني (رائد الرواية الإسلامية) عندما سئل: ما هو الأدب الإسلامي؟
ولد الدكتور نجيب الكيلاني في أول (يونيو) عام 1931م بقرية (شرشابه) محافظة الغربية بمصر، وفي سن الرابعة أدخل مكتب تحفيظ القرآن، حيث تعلم القراءة والكتابة والحساب وقدراً من الأحاديث النبوية الشريفة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقصص الأنبياء وقصص القرآن.
ثم بدأت رحلته مع الأدب بوجه عام من خلال أشعاره في المرحلة الثانوية.. وكانت عبارة عن أشعار حول الموضوعات الوطنية، والمناسبات الدينية، وقليل منها عاطفي.. وخرج أول ديوان له وهو في المرحلة الثانوية حول هذه الموضوعات.. ثم بدأ كتابة القصة في المرحلة الجامعية، وكان متأثراً فيها بحياة أهل القرية وأخلاقهم، وخاصة العلماء الذين كان يجلس إليهم في قريته، والذين كان حريصاً عل معرفة رأيهم في كل ما يكتب.. بعدها قرأ بنهم منقطع النظير كتابات المفكر والشاعر الإسلامي “محمد إقبال”، الذي انبهر بكتاباته التي ترجمها د/ “عبد الوهاب عزام” من الأردية والفارسية إلى العربية.
كانت أسرته تعمل بالزراعة، وكان منذ صغره يمارس العمل مع أبناء الأسرة في الحقول، وقضى المرحلة الثانوية في مدينة (طنطا) عاصمة محافظة الغربية، ثم التحق بكلية طب القصر العيني (جامعة القاهرة) عام 1951م، وفي السنة الرابعة بالكلية، قدم للمحاكمة في إحدى القضايا السياسية وحكم عليه بالسجن عشر سنوات، وفي تلك الفترة جمع ديوانه الشعري (أغاني الغرباء)، ثم كتب روايته الأولى (الطريق الطويل) التي فازت بجائزة وزارة التربية، ونشرتها وزارة الثقافة والإرشاد آنذاك، وقدمها له وزيرها آنذاك “فتحي رضوان”، ثم قررت على طلبة التعليم الثانوي في عام 1959م، وفي المسابقة نفسها فاز بجائزة التراجم والسير عن كتابه (إقبال الشاعر الثائر) 1957م.
وفي عام 1958 فاز مرة أخرى بعدد من جوائز وزارة التربية والتعليم، ففي مجال الدراسات النفسية والاجتماعية فاز كتابه (المجتمع المريض) وهو دراسة متميزة عن مجتمع السجون، وفي مجال التراجم والسير فاز كتابه (شوقي في ركب الخالدين) وفي مجال الرواية فازت قصته (في الظلام)، كما فاز بجائزة مجلة “الشبان المسلمين” في مسابقة القصة القصيرة التي أعلن عنها عام 1957، وكانت مقدار الجائزة خمسة جنيهات مصرية، وفي عام 1959 فاز بجائزة القصة القصيرة لنادي القصة القصيرة(اتحاد الكتاب) والميدالية الذهبية المهداة من الدكتور طه حسين، كما فاز في العام التالي بجائزة المجلس الأعلى لرعاية الفنون والأدب عن روايته (اليوم الموعود) والتي قررت على طلبة المرحلة الثانوية عام 1960م، وأخرجت مسلسلاً إذاعياً 1973 بإذاعة الكويت، وقد أعدت كمسلسل تلفزيوني (إنتاج ليبي مشترك) لتعرض في شهر رمضان (1414هـ) تحت اسم (ياقوتة ملحمة الحب والسلام) والرواية تدور أحداثها حول الحروب الصليبية أيام الملكة شجرة الدر.
يقول الكيلاني عن بداياته مع الأدب الإسلامي: “على الرغم من أنني لم أعرف شيئاً عن الأدب الإسلامي أو المذاهب الأدبية إلا أنك إذا رجعت إلى الإنتاج الأدبي الأول بالنسبة لي تجده بعيداً عن الإسفاف والإباحية والعرى، بل هو أدب نابع من فكر رجل قروي بسيط، متمسك بأعراف القرية وتقاليدها التي هي أقرب ما تكون إلى الإسلام الصحيح.. لهذا فقد كانت أعمالي الأولى تمثل الأدب الإسلامي، ولكن بدون قصد أو تعمد مني، وإنما مرت بتلقائية عفوية. وبدأت أتجه إلى المذاهب، فقرأت فيها الكثير، وخاصة كتاب (الأدب ومذاهبه) للدكتور محمد مندور.. وبعدها بدأت تتضح الرؤية بالنسبة لي”.
وكان من أهم إنجازاته: الدعوة إلى قيام أدب إسلامي منذ أواخر الخمسينيات، في إطار من الإدراك الواعي، والفهم المستنير، لماهية هذا الأدب ورسالته وأهدافه البناءة، في خدمة الأمة الإسلامية والعالم أجمع، دون تعصب أو جمود، مع الحفاظ على القيم الجمالية والإنسانية الصحيحة التي نادى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أصدر في هذا المجال عدداً من الكتب النظرية (ثمانية كتب) وعدداً من الإبداعات الفنية التطبيقية في الرواية والقصة والشعر، وشارك بصورة أساسية فعالة في مؤتمرات الأدب الإسلامي التي عقدت في المملكة العربية السعودية كما شارك في العديد من الندوات والمحاضرات حول هذا الموضوع طوال الربع قرن الماضي، وقد ترجم الكثير من مؤلفاته إلى اللغات التركية والأوردية والفارسية والإندونيسية والإنجليزية والإيطالية والروسية والسويدية وغيرها.
أصدر أول سلسلة من نوعها في الأدب العربي المعاصر عن بعض قضايا ومشكلات العالم الإسلامي، منها (ليالي تركستان) و(عذراء جاكرتا) و(عمالقة الشمال) عن نيجيريا و(الظل الأسود) عن أثيوبيا، وغيرها. قال عنه الأديب الكبير “نجيب محفوظ” في مجلة المصور (أكتوبر 1989): “إن نجيب الكيلاني هو منظر الأدب الإسلامي الآن”، وأشاد بصدقه وموضوعيته، فقد أثبت الكيلاني بالتجربة الناجحة أن الأدب الإسلامي لا يعني الانحصار في دائرة الموضوعات التاريخية، وإنما يعنى أساساً بقضايا العصر، وواقع الحياة ومشكلاتها من خلال الرؤية الإسلامية الصحيحة وفي إطار الشكل الفني الجميل والمتطور.
كما تميز الكيلاني ـ رحمه الله ـ باهتمامه بقضايا الإنسان كالحرية والكفاية والعدل والتسامح، وأحاط في براعة بتفاصيل ودقائق الحياة في السجون، ومشاعر المقهورين ومعاناتهم في أنحاء العالم الإسلامي، وتناول عدداً كبيراً من النقاد في العالم العربي والإسلامي كتاباته بالنقد، وقدمت عنه دراسات ماجستير ودكتوراه في مصر والأردن والمملكة العربية السعودية وغيرها، وفي بعض الجامعات الأوربية.
كانت هناك عدة عوامل تداخلت في عدم شهرة الكيلاني وذيوع صيته بالقدر اللائق به منها:
أولاً: أن الجيل الحالي من الشباب لم يعرفه جيداً؛ لأنه أمضى نحو ربع قرن من الزمان في دولة الإمارات العربية، مع أنه كتب خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته عدة قصص وروايات مهمة، وظهرت نبرته الإسلامية واضحة مئة في المئة من خلال الواقعية الإسلامية، ومع ذلك بقي بعيداً عن الصحف والمجلات المصرية.
وقد فضل أن يكتب آراءه واتجاهاته في كتب وروايات، وذلك حتى لا يحذف منها شيء – كما يحدث في الصحف – كما لم يرد أن يسبب لأحد مشكلات بسبب آرائه الإسلامية، وكان نادراً ما يكتب شيئاً بقلمه في الصحف؛ لأنه كان يحب ألا يُشوه رأيه أو يختصر أو يحّور..
ثانياً: الاتجاه الإسلامي الشامل لكل ما كتب نجيب الكيلاني، ولعل انتسابه للإخوان المسلمين في الخمسينيات والستينيات كان له أثر كبير في توجهاته وآرائه، كما كان ذلك سبباً في دخوله السجن في فترة حكم عبد الناصر، حيث كتب رواية ” ليل وقضبان” وكتاب” المجتمع المريض” و”رحلة إلى الله” داخل محبسه، وهي من أقوى ما كتب، وكانت واقعية تماماً، وبعد خروجه من السجن كان يرمز للحرية في معظم كتبه ويشير إليها دائماً كرمز أساسي من رموزه الأدبية.
أصيب الكيلاني بسرطان الكبد، الذي لازمه لفترة، وكان طوال هذه الفترة صابراً محتسباً، وكان لا يشعر أحد ممن حوله بمعاناته، وكان أمله في الله قوياً جداً حتى آخر لحظة، وقد كان مستعداً للقاء الله راضياً بقضائه، ذاكراً لله في كل لحظة حتى آخر رمق في حياته، وكان يرتل القرآن في غيبوبته..
ومن عجيب ما يحكى عنه أن امرأته دخلت عليه ذات مرة فوجدته يبكي فور انتهائه من تأليف روايته “مملكة البلعوطي” وعندما سألته عما يبكيه فقال لها: لقد توفي جدي (بطل الرواية)! وتقول زوجته إنها أحست وقتها أنه يرثي نفسه.
وفي 5/10/1415هـ الموافق 6/3/1995م توفي الدكتور الكيلاني بعد مرض عضال عانى منه أشد المعاناة، وكان في أثناء مرضه مثال المؤمن المحتسب، بعدما خلف تراثاً أديباً ضخماً، وترك (30) فكرة لثلاثين رواية إسلامية، دوّنها في نوتة صغيرة عن مشكلات المجتمع المسلم، ولكنه لم يستكملها بسبب مرضه، ثم وفاته، وهي تنظر من يقدم عليها ويخرجها للناس.
رحم الله الكيلاني رحمة واسعة جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.
الكيلاني وتعرية الصوفية.. قراءة أولى (1/2)
أبريل 5, 2010 في 12:44 ص (الصوفية, د نجيب الكيلانى)
أ/ محمد علي البدوي
ولعل سر نجاح الكيلاني “1931م –1995م” الأدبي يكمن في (سحر بيانه) فالرجل صاحب أسلوب رائع في الكتابة، رائع في العرض، رائع في الحبكة القصصية التي تأخذك ثم لا تدعك، وتأسرك ثم لا تطلقك إلا وقد أتيت عليها. استحضر هذا الكلام جيداً وأنا أعيش أحداث قصة “ولي الله” والتي جاءت ضمن مجموعته “عند الرحيل” فالقصة تحكي عن الشيخ “وهدان” شيخ الطريقة الصوفية، حيث اللحية الكثيفة والسبحة الطويلة والدموع المنسكبة، تأثراً بالتواشيح الشركية والاستغاثات القبورية بالأموات:
“يا بنت الأطهار
أنا المحتار داويني
جدك له المعجزات
ملأت دواويني”
والشيخ وهدان هذا دائم الخلوة في بيته، أو في أحد الأضرحة التي يرتادها ويؤمها بعيداً عن الناس، وبعيداً حتى عن أولاده الذين كانوا في قمة الاستهتار بالدين والأخلاق، وما ساءت التربية إلا من سوء المربي الذي غفل عنهم، وأهمل الأمانة التي ائتمنه الله عليها، والمسؤولية التي سوف يسأل عنها، ولكنهم هكذا هم دائماً فئة الخاسرين أعمالاً الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
ويمضي الكيلاني في سرد أحداث هذه القصة وذلك من خلال عرض مشوق، ممسكاً بخيوط الحبكة القصصية التي أتقنها، وألف أدواتها، حيث يعرض فئام الدراويش التي تقبل على الشيخ وهدان.. تقبل يديه في شغف، وتعفر جباهها بالتراب الذي يسير عليه وتتسابق إلى الماء المتخلف من وضوئه كي تتبرك به، وتتداوى من السقام.
وحتى عندما تنفجر في القرية إشاعة مفادها أن الشيخ وهدان يتردد على بيت “نعناعة” ينبري المريدون للدفاع عن شيخهم، وكاهنهم، فتارة يتسلون ويتسرون بما قيل في المصطفى صلى الله عليه وسلم. وتارة يدعون بأن إمامهم من أهل الخطوة الذين بلغت بهم الكرامة أنهم يصلون في الكعبة بأرواحهم وربما بأجسادهم وهم بين ذويهم وأصحابهم..
لكن الشمس تسطع والغبار ينجلي والدخان ينكشف عن نار الحقيقة، فالشيخ قد وقع في حمأة الرذيلة، ومستنقع الخطيئة الآسن، وأنى لقلب ملئ بالخزعبلات، واقتات على الخرافة أن يصمد أمام طوفان الشهوة، ورياح الفتنة، لقد أحب الشيخ وتعلق قلبه بالغانية “نعناعة” من دون الله ـ تعالى- وبلغ به الحب إلى درجة المرض، الذي كان قنطرة العبور إلى الدار الآخرة قال الراوي”أما الشيخ وهدان” فقد لزم داره، لم يعد يره أحد يمضي في الطريق؛ تشع منه التقوى والوضاءة، ولم يعد يتوسط حلقة الذكر، ولم تعد تلمع دموعه فوق لحيته وهو يستمع إلى أغاني المتصوفين، وألزمه المرض الفراش لثلاثة شهور ولم يغادر بيته إلا يوم وفاته..
وقبل أن نطوي صفحات هذه القصة المشوقة في عرضها، الماتعة في أحداثها، يمكننا أن نكتشف سر نجاح الكيلاني في تعرية الواقع الصوفي من خلال الوقفات التالية:
أولاً: صدق التصوير للواقع الصوفي- والأدب مرآة صادقة للحياة- وقد تأتي ذلك للكيلاني من خلال رافدين هما:
أـ وجود الكاتب في “طنطا” أرض أحد أكبر الموالد، وقبلة الصوفية مما سمح له برؤية هذا الواقع عن قرب والوقوف على حقيقته عن كثب. ب ـ سعة القراءة والاطلاع في الكتب التي تناولت الصوفية، فهذه القصة تذكرنا بما نقله ابن الجوزي في تلبيس إبليس. والذي عرض فيه لما يحصل للمتصوفة من تلبيس وأسهب في ذلك كثيراً.
ثانياً: معالم الصوفية تظهر بوضوح من خلال هذه القصة فهناك الثالوث الصوفي(الطريقة-الشيخ- المريدون) والتصوف في نظر معتنقيه طريقة وحقيقة معاً!
والطريقة مما يدين به الصوفية، ولعل المريدين في هذه القصة قد امتثلوا الطريقة الإشراقية والتي يقول عنها ابن عجيبة- واصفاً آدابها.
وللقوم في لقاء المشايخ آداب منها تقبيل يد الشيخ ورجله… ومنها جلوسهم بين يديه على نعت السكينة والقار. وهذا الذي أراده الكيلاني عندما قال عن “طائفة المريدين وآدابهم مع شيخهم”.. تقبل يديه في شغف، وتعفر جباهها بالتراب الذي يسير عليه..
ولعل العصمة التي جعلها الله- سبحانه وتعالى ـ لأنبيائه فيما يبلغون عن ربهم جعلها المتصوفون لشيخهم فهم يرفضون مجرد الإشاعة التي تنال من “وهدان” ويرون ذلك مجرد محاولة قذرة للنيل من قداسة الشيخ.
والشيخ كمعلم من معالم الصوفية يأخذ في القصة موقع البطل أو الشخصية المحورية التي تقوم عليها أحداث القصة. “فالصوفية يغدقون عليه كل صفات الألوهية والمريد الذي لا يعتقد بشيخه القدسية الإلهية لا يفلح.. بل ولا بد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يتأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخة.
“وللحديث بقية”
نقد أدبي: أعداء الإسلامية
مارس 23, 2010 في 10:57 ص (نقد أدبي, النص الكامل, د نجيب الكيلانى)
ليالي تركستان …قراءة ثانية
مارس 20, 2010 في 4:02 م (نقد أدبي, النص الكامل, الرواية, د نجيب الكيلانى)
ليال تركستان: رواية رائعة… تأثر فيها الأديب بتجارب المسلمين في بلدان أخرى.تأثر أيضا بتجربته الذاتية، فصقل الرواية بأفكاره و خرجت متكاملة. تقرأها في مصر أو أي بلد عربي أو إسلامي أو أي بلد يطمح إلى الحرية و المساواة كائنا ما كان؛ فتتأثر بها و تشعر أنها تجربتك الذاتية! و ليس فقط تجربة ليالي تركستان.
وجدت نسخة أخرى غير النسخة الورقية التي اقتنيتها مؤخرا. النسخة الجديدة هي نسخة إلكترونية على الانترنت بصيغة ملفات WORD. و قد وجدت فيها مقدمة مهمة و شيقة تمهد لسبب كتابة الرواية. كما وجدت فيها تاريخا بحثت عنه و هو العام 1930 ميلادي الذي ابتدأت فيه الرواية. و قد استدللت أنها في النصف الأول من القرن الماضي تقريبا و ذلك من الأحداث الواردة فيها. و لا أعلم شخصيا سببا لوجود نسختين مختلفتين. الطبعة الأولى للرواية كانت في العام 1971 ميلادي.
يقول الأديب في فقرته الأولى:
نحن الآن في عام 1930م، أعيش في مقاطعة (قومول) وكانت الصين قد احتلت هذه المقاطعة في نفس العام، وبعد الاحتلال أصبح القائد الصيني للمنطقة هو الحاكم بأمره، كل شيء يجري على هواه، والحسرة تملأ النفوس وتطل من العيون الحزينة، وأمير قومول المسكين يعيش في قصره لا يتمتع إلا بسلطة اسمية كنت أرى بعيني رأسي أفواج الصينيين تتدفق إلى الولاية.. أعني مقاطعة قومول.
وفي يوم من الأيام أصدر القائد الصيني منشورا هز البلاد من أقصاها إلى أقصاها..هذا المنشور يلزم أي تركستاني بأن يزوج ابنته من أي صيني يتقدم لطلب يدها، برغم اختلاف العقيدة..
إن الاحتلال أمر مؤقت قد يزول في يوم من الأيام، والمعركة مع العدو كر وفر..أما أن يدوس العدو مشاعر الناس ويحتقر شرائعهم، ويسخر من دينهم فهذا أمر فوق الطاقة..
”أدوات النصر أنتم تعرفونها… الصبر والصمود…الجهاد حتى الموت… لا جديد بعد كلمات محمد… انظروا… لا يفل الحديد إلا الحديد.. كل ما أعرفه أن أقواما بلا شرف.. هم موتى وإن كانوا يأكلون ويشربون ويتنفسون … لا تستنكروا تصرفات العدو وحده، ولكن ابكوا على تهاونكم واستنكروا استسلامكم …أتفهمون؟”.
أنا أعرف دعاة الصليبية في العالم، إنهم ينتهزون فرصة ضعفنا وهواننا ويحتشدون حولنا.. ويثيرون نعرات شعوبية وإقليمية.. إنهم يريدون أي شيء على ألا نكون مسلمين.. هل تفهمون؟؟.
” هناك على التلال يعيش فئة من الرعاة الأبطال ، لم يستطع العدوان أن يقهرهم ، ولم يتزوج نساءهم ، بالقوة . . هؤلاء يشربون ألبان الماعز ، ويغزلون الصوف ، ويعبدون الله الواحد الأحد ، لا يخافون أحداً إلاّ الله . . . . أتدري ؟ هؤلاء هم الملوك غير متوجين . . . ما أشد حنيني إليهم يا مصطفى . . . ”
ثم هب خوجة نياز حاجي واقفا، وصاح بأعلى صوته:
- سمعتكم تتحدثون عن الأربعمائة مليون صيني، كما لو كنتم حضرتم هذا الاجتماع بصفتكم وفدا عن الصين وليس جماعة من الفدائيين المسلمين، وإذا كنتم تقيسون الجيوش بعددها فوالله أن الإسلام ما كان لينتشر، وترفع راية الله في الأرض لو أن المسلمين الأوائل فكروا كما تفكرون، كأني بكم لم تقرؤوا قول العلي الأعلى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) (البقرة:249) ولكي نكره خصومنا على احترام ديننا، فعلينا معشر المسلمين أن تتخذ القرآن إماما لنا، فإنه يكفل خير الدنيا والآخرة، والله ما تحكم الأعداء فينا وملكوا رقابنا إلا لأننا تنكرنا لديننا، ونبذنا قرآننا وراءنا ظهريا، وإني أعاهد الله على أني لن أضع سلاحي حتى ألقاه أو أنتقم لديني وبلادي، فمن كان أبواه مسلمين فليتبعني.
وشردت ببصري إلى بعيد، كنت أغمغم: ” الليالي التي قضيتها أفكر فيك كانت أياما جميلة، كان للحرمان والصدود معنى صوفي يرقص له قلبي.. آه لو تعلمين.. قلبي الآن يخفق في فرح.. أعرف أن ورائي قلبا كبيرا يمتلئ بالحب لي، وسيضئ خيالك في ظلمات المعارك المدلهمة.. سأدافع عن شرفك وشرفي.. الشرف جزء من العقيدة التي أنعم الله بها علينا وعندما نعود سنتزوج.. يا نجمة الليل عودي إلى أميرتك.. فهس الآن وحدها.. فقد خرج الرجال.. وخروج الرجال في هذا اليوم المشهود ذكرى رائعة يجب أن تغنوا وترقصوا لها.. حرب المبادئ يا نجمة الليل، تصنع الرجال.. فيصبحون رجالا حقيقيين..”
“تعلمين يا أميرتي الصغيرة، أن الرجال قادرون على مجابهة العدو، وراغبون في الموت، فلتركن النساء إلى الخباء..”.
قلت في شيء من الدهشة:- وكيف تعيشين في كنف رجل لا تحبينه.هزت كتفيها في سخرية وقالت:- كما تعيش بلدي تركستان تحت وطأة الاحتلال، كما تعيش أنت في أورومجي الذي يحكمه العدو، كل شيء هنا يمضي بلا روح.غمغمت : “بلا روح”.
زعمت أنك مسلم، فلم تصل ركعة واحدة، وكذبت حين قلت إنك تكره الحرب، أنت لم تكن سوى حيوان، وأنا بالنسبة لك كالكأس التي أدمنتها ولا يمكنك الاستغناء عنها، ..قف.. لا تتحرك، لقد شحب وجهه، ركع على ركبتيه، رأيت في عينيه الموع، تصور أنه كان يبكي، لشد ما تلذذت ببكائه، ما الذي أتى بك في بلادنا؟أغمض عينيه وقال متوسلا:
- أنا أحبك يا نجمة، لم أحب أحدا مثلما أحببتك، أعدك بشرفي ألا أعود لمثلها لوو طردوني من الجيش، أنت كل شيء في حياتي.ضحكت وضغطت على الزناد وأنا أقول:- وأنا أحبك، وقتلي لك يطهرك من قاذورات وخطايا كثيرة. خذ..خذ…خذ..خمس طلقات بعدد التعساء الذين راحوا ضحيتك.
ربما تأثر الأديب بتجربته الخاصة في وصفه لأهوال الظلم و القمع و ربما وصف فعلي لأحداث قومول. فالأهوال تتشابه في الدنيا.
ما أفظع أن تعيش في بلدك الحبيب، الحقيقة لم أكن أنا الغريب، بل شعرت أن تركستان هي الغريبة، هي الشاردة الهائمة على وجهها في عالك كله ابتزاز وسجون وقتل، والشيء الذي أعجب له هو أني ما ذلت حيا حتى الآن، لكنها إرادة الله، وما أقل ما بقي من المساجد، قلة من الشيوخ الطاعنين في السنين يتوجهون إلى المساجد خفية، ويرتلون الصلوات في نبرات دامعة خافتة وعيون الجواسيس تراقبهم، قد لا يصيبهم أذى، لكن بنيهم وأهليهم معرضون دائما للانتقام، وكنا نمر على المساجد التي استولوا عليها وأحالوها إلى مسارح أو أماكن لسكنى الشرطة والإدارة، ونتمسح في الجدران ونبكي في هدوء، فمن يبكي علانية يعرض نفسه لموت محقق، وكنت أتنقل من بلد إلى بلد وكنت أتخذ لنفسي في كل مرة اسما جديدا.. آهـ… إنها ذكريات قديمة.
اليأس يدب في نفسي، وأنا أدب في الأرض حزينا تثقلني الأحمال التي أنقلها إلى السيارات أو إلى السفن،
وعدت إلى حجرتي المظلمة العفنة أصلي وأبكي، في كثير من الأحيان يبدو لي الموت أروح بكثير من الحياة، الموتى لا يشعرون بشيء، وأحيانا أخرى يملآ قلبي اليقين بأن الإسلام لا بد أن ينتصر، وأن الحرية حتما ستجئ، أنا معلق بين اليأس والأمل، راغب في الموت أحيانا، متشبث بالحياة أحيانا أخرى، أنا الممزق المعذب الضائع الذي لا يعرف له طريقا يسير فيه أو ملجأ يهنأ فيه..
سوف نسير إلى بيت الله الحرام.. إن قطرات من ماء زمزم قد ترد روح الضائعين والمتعبين.. إني أتخيل وأنا أصرخ في جموع الحجيج مبشرا بيوم الخلاص.. وكأني بملايين المسلمين يشقون الأكفان، وينطلقون تحت راية التوحيد ليحرروا من جديد ملايين العبيد..تلك هي قصتي…
و قد سبقني الكثير من النقاد الكبار في ذكر دور العلماء في تذكير الناس و توعيتهم بما عليهم فعله. و هذا ما اورده الأديب في طيات الرواية على لسان الشيخ (خوجة نياز حاجي ) الذي يعرفه الأديب برجل العلم و الفكر و الدين و يجعل أفعاله الإيجابية في الرواية تنم عن هذا التعريف صدقا.
و لا يفوت الأديب أن يعرض تفصيل لأسماء البلاد و المقاطعات الحقيقية و أسماء الشخصيات المركبة مثل:
- الثوار يذبحون في مقاطعلة “إيلي”.. وفي مقاطعة “أقصو”، و”تشوشك”، ومدينة شهيار تعاني من السجن والكبت والانتقام المريع.. نفس الشيء في “كوتشار” وفي “آلتاي”
هكذا المدن-مثل الأجداد تماما-قد تكون ذات حسب ونسب، وقد تكون من أسافل المخلوقات، أو ممن لا وزن لهم من مخلوقات الله..
الثائر لا يعرف المهادنة،…. ليس الأمر خاصا بي، ولكنه ثأر لله.
خيانة الخائن ليست خطيئة.
والكفر ملة واحدة، والمسلمون ملل عدة، وبذلك تستطيع أن تفسر لماذا يكون النصر، ولماذا يكون الهزيمة.
المدينة المقدسة تكتظ بحجاج بيت الله الحرام، وحول الحرم المكي خلق كثيرون من شتى الأجناس والألوان، السود القادمون من إفريقيا، والبيض القادمون من أوربا وأمريكا، والوجوه الصفراء المميزة التي أتت من أقاصي آسيا، والعرب والعجم كلهم يسيرون في مواكب متدفقة يهللون ويكبرون، ويطوفون بالبيت العتيق، أو يهرولون بين الصفا والمروة، أو يصلون في مقام إبراهيم، ويتسابقون لشرب قطرات من ماء زمزم، هنا في هذه البؤرة المقدسة يلتقي الناس إخوة من كل فج وصوب، تباينت لغاتهم واختلفت ألوانهم، لكن شيئا واحدا يجمعهم… الإيمان بالله ورسوله وكتابه…وبعد أن أديت صلاة الظهر… اتجهت إلى البيت الذي إقيم فيه بمكة المكرمة، وفي طريقي دلفت إلى بعض الأزقة.. هناك تباع المسابح والسجاجيد الصغيرة للصلاة، والطواقي المزخرفة والأدعية الشريفة، وجلست في حانوت صغير، نظرت إلى وجه التاجر الذي يبدو أنه قد تخطى السبعين من عمره، لم يكن عربيا… هذا واصح من ملامحه ولون وجهه، ولكنه خاصة في كلامه، قلت وأنا أمسك بين أناملي بعدد من المسابح الجميلة:- من أي البلاد أنت؟سدد إلي نظرات يوشيها الحزن والأسى وقال:- من بلاد الله الواسعة…- أعرف… فأي هذه البلاد تقصد؟- من تركستان.فكرت قليلاُ ثم قلت:- أهي بلاد ملحقة بتركيا؟؟؟وعلت ابتسامته الساخرة ظلال كآبة وقال:- المسلمون لا يعرفون بلادهم، ما هي صناعتك؟- طبيب من مصر.- أفي بلاد الأزهر الشريف ولا تعرف تركستان؟؟؟ حسناً… لا شك أنك تعرف الإمام البخاري والفيلسوف الرئيس ابن سينا والفارابي، والعالم الجهبذ البيروني.- إنني أعرفهم...- هم من بلادي...وشرح لي الرجل واسمه “مصطفى مراد حضرت” ما هي التركستان، وأخبرني أن التركستان تقع في أقصى الشمال، وأنها قد انقسمت بفعل الاستعمار إلى تركستان شرقية وأخرى غربية، وأن الروس قد احتلوا تركستان الغربية وضموها إلى اتحاد الجمهوريات السوفيتي، وأن تركستان الشرقية قد احتلها الصينيون من قديم، وضموها إليهم وسموها سنكيانغ – أي الأرض الجديدة – وأن الشيوعية قد نشرت جناحيها على تركستان شرقها وغربها… وهكذا ضاعت بلاد إسلامية كانت من أعظم بلاد الله حضارة وتاريخا ومجدا… إنها الأندلس الثانية… عيب المسلمين أنهم لا يعرفون تاريخهم، ولا يدرون إلا القليل عن بلادهم…هكذا كان يقول، ولحيته البيضاء ترتجف…ثم التفت صوبي قائلا:- أتريد أن تشرب الشاي؟- لا مانع.. لكني أريد القصة من أولها…قال وهو يتناول أقداح الشاي من فتى صغير، لعله حفيده:- “القصة تشكل مأساة طويلة.. الحجاج يأتون كل عام إلى مكة، ويؤدون المشاعر، ثم يعودون أدراجهم من حيث أتوا… هل فرض الحج على المسلمين لكي يأتوا ويعودوا؟؟؟لا أظن ذلك،.. من مبلغ عني كل زائر لهذه الديار المقدسة قصة الشعب المسلم التعس الذي سقط بين قسوة المنجل والمطرقة؟ حسنا.. يمكننا أن نلتقي في المساء.. سأحضر لك بعض الكتب، سأحدثك عن قصتي الطويلة، أنا هنا.. وعيناي معلقتان بالأرض الخضراء بالجبل السماوي” جبل تيان شان”..بجبال “بامير” الواقعة بين حدود باكستان وتركستان.. بالنساء اللاتي نزعن البراقع من فوق وجوههن.. بالشباب المعذب المخدر الذي يساق إلى معاهد العلم الجديدة هناك ليتعلم الإلحاد.. ويسقى الأكاذيب والترهات، حتى ينسى تاريخه وإسلامه.. بالمآذن والقباب.. بالجموع التي تزحف في أطراف سيبيريا يحرقها الهوان والعذاب واللعنات الظالمة… أنا من تركستان الشرقية… وإليك القصة من بدايتها…”
دخل الإسلام إلى تركستان الشرقية (ترك” و”ستان” ومعناها أرض الترك ) منذ الفتوحات الكبرى على يد قتيبة بن مسلم الباهلي (88-96) هجرية. ثم ظلَّت تركستان موطنًا للأتراك الشرقيين المسلمين، دولة مستقلة لعدة عصور يشهد التاريخ بأنها تم غزوها من قِبل الصين واستعمرت بواسطة قوات الإمبراطور عام 1759م وخلال السنوات التي تلت ذلك قاوم وطنيو التركستان الاحتلال، وانتفضوا في عدة مناسبات ضد المحتلين، وفي سنة 1864م استطاع الإيجور طرد الصينيين المانشو من تركستان، وأقاموا حكومةً مستقلةً استمرت لعقدين من الزمان، لكن الإمبراطورية الصينية استطاعت السيطرة مرةً أخرى على تركستان الشرقية في مطلع عام 1880م معلنةً في 18 نوفمبر 1884م أن تركستان الشرقية هي المقاطعة التاسعة عشر للصين، و اسمها (شنج جانو) أي الحدود الجديدة أو الأرض الجديدة في الصين. وفي عام 1933م تواصل جهاد المسلمين لبعث وإحياء دولة التركستان الشرقية وفي عام 1944م نجح نضال المسلمين وحصلوا على الاستقلال، واستمر ذلك حتى عام 1949م حينما تحالفت جيوش الروس مع الصينيين واستطاعوا الإطاحة بهذه الحكومة، وشددت الصين بعد ذلك قبضتها على تركستان. تركستان غنية بالنفط والغاز الطبيعي وخامات اليورانيوم. المسلمون يمثلون بها أغلبية لا أقلية ،لكن وقوعها بين قوتين كبيرتين أدى لمعاناة الشعب المسلم بالتركستان الشرقية.
لقراءة الرواية كاملة من على الانترنت:






.jpg)